السعودية تستثمر في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه لتحقيق الحياد الصفري بحلول 2060
السعودية تستثمر في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) بهدف خفض الانبعاثات وتحقيق الحياد الصفري بحلول 2060، مع تطوير قدرات تخزين تصل إلى 44 مليون طن سنويًا بحلول 2035.
تستثمر السعودية في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) لخفض الانبعاثات من قطاعي النفط والغاز، مع هدف تخزين 44 مليون طن سنويًا بحلول 2035، كجزء من خطتها لتحقيق الحياد الصفري بحلول 2060.
السعودية تستثمر بكثافة في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) كجزء من استراتيجيتها لتحقيق الحياد الصفري بحلول 2060، مع تطوير قدرات تخزين تصل إلى 44 مليون طن سنويًا بحلول 2035، مما يجعلها رائدة إقليميًا في هذا المجال.
📌 النقاط الرئيسية
- ✓السعودية تستثمر في CCS كجزء من استراتيجيتها لتحقيق الحياد الصفري بحلول 2060.
- ✓تطوير قدرات تخزين تصل إلى 44 مليون طن سنويًا بحلول 2035.
- ✓مشاريع رائدة مثل مركز الجبيل ومعمل الحوية.
- ✓استخدام الكربون المحتجز في تحسين استخلاص النفط يعزز الجدوى الاقتصادية.
- ✓التحديات تشمل التكاليف والكوادر الفنية والأطر التنظيمية.

في إطار رؤية المملكة 2030 وطموحها لتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2060، تستثمر السعودية بكثافة في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) كأداة رئيسية لخفض الانبعاثات. مع إنتاج النفط والغاز كركيزة للاقتصاد الوطني، تهدف المملكة إلى تطوير قدرات تخزين تصل إلى 44 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول 2035، مما يجعلها رائدة إقليميًا في هذا المجال. هذا الاستثمار يعكس تحولًا استراتيجيًا نحو اقتصاد منخفض الكربون دون التخلي عن موارد الطاقة التقليدية.
ما هي تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (CCS) وكيف تعمل؟
تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه (Carbon Capture and Storage) هي مجموعة من العمليات تهدف إلى التقاط ثاني أكسيد الكربون (CO₂) الناتج عن مصادر الانبعاثات الكبيرة مثل محطات الطاقة والمصانع، ثم نقله وتخزينه في تكوينات جيولوجية عميقة لمنعه من الوصول إلى الغلاف الجوي. تتضمن العملية ثلاث مراحل رئيسية: الالتقاط باستخدام مذيبات كيميائية أو أغشية، ثم الضغط والنقل عبر خطوط الأنابيب، وأخيرًا الحقن في خزانات جيولوجية مثل طبقات المياه المالحة العميقة أو حقول النفط والغاز المستنفدة. في السعودية، يُستخدم ثاني أكسيد الكربون المحتجز أيضًا في تحسين استخلاص النفط (EOR)، مما يعزز الجدوى الاقتصادية للمشاريع.
لماذا تستثمر السعودية في CCS رغم كونها منتجًا رئيسيًا للنفط؟
تدرك السعودية أن التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة يتطلب منها تقليل بصمتها الكربونية مع الحفاظ على دورها كمنتج موثوق للنفط والغاز. استثمارها في CCS يمكّنها من تحقيق أهدافها المناخية دون التضحية بعوائد النفط، حيث يمكنها استخدام الكربون المحتجز في تحسين استخلاص النفط، مما يزيد الإنتاج بنسبة تصل إلى 10-15%. كما أن تطوير هذه التقنية يخلق فرصًا اقتصادية جديدة في قطاعات التكنولوجيا والهندسة، ويعزز مكانة المملكة كشريك موثوق في أسواق الكربون العالمية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستثمار في CCS يتماشى مع مبادرة السعودية الخضراء التي تهدف إلى زراعة 10 مليارات شجرة وتقليل الانبعاثات بمقدار 278 مليون طن سنويًا بحلول 2030.

ما هي أبرز مشاريع CCS في السعودية؟
تشمل المشاريع الرائدة في المملكة مشروع التقاط الكربون في معمل غاز الحوية (Hawiyah Gas Plant) التابع لشركة أرامكو، والذي تبلغ طاقته 800 ألف طن سنويًا، ويُستخدم الكربون المحتجز في تحسين استخلاص النفط من حقل العثمانية (Uthmaniyah). كما تعمل أرامكو على تطوير مركز احتجاز الكربون وتخزينه في الجبيل (Jubail CCUS Hub) بطاقة استيعابية تصل إلى 9 ملايين طن سنويًا بحلول 2027. بالإضافة إلى ذلك، أعلنت وزارة الطاقة عن خطط لإنشاء شبكة وطنية لنقل وتخزين الكربون بطاقة 44 مليون طن بحلول 2035، بالتعاون مع شركات عالمية مثل سيمنز (Siemens) وشلمبرجير (Schlumberger). هذه المشاريع تجعل السعودية واحدة من أكبر الدول المستثمرة في CCS على مستوى العالم.
كيف تساهم CCS في تحقيق الحياد الصفري بحلول 2060؟
وفقًا لتقديرات أرامكو، يمكن لتقنيات CCS المساهمة بنسبة تصل إلى 15% من إجمالي خفض الانبعاثات المطلوب لتحقيق الحياد الصفري بحلول 2060. في السيناريو المستهدف، تحتاج المملكة إلى احتجاز وتخزين حوالي 200 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول 2060، مقارنة بـ 1.5 مليون طن حاليًا. هذا يتطلب توسعًا هائلًا في البنية التحتية للنقل والتخزين، واستثمارات تصل إلى 100 مليار دولار بحلول 2050. كما أن دمج CCS مع مصادر الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر سيمكن السعودية من خفض الانبعاثات في القطاعات الصعبة مثل الصناعة الثقيلة والطيران.

هل CCS مجدية اقتصاديًا في السعودية؟
تعتمد الجدوى الاقتصادية لـ CCS على عدة عوامل، منها تكلفة الالتقاط التي تتراوح بين 40 و80 دولارًا للطن، وإيرادات تحسين استخلاص النفط التي تصل إلى 60 دولارًا للطن، بالإضافة إلى الحوافز الحكومية مثل الإعفاءات الضريبية. في السعودية، حيث تكاليف الإنتاج منخفضة نسبيًا، يمكن أن تكون CCS تنافسية خاصة عند استخدامها في تحسين استخلاص النفط. كما أن المملكة تستفيد من وفرة التكوينات الجيولوجية المناسبة للتخزين، مما يقلل تكاليف النقل والحقن. وفقًا لدراسة أجراها معهد الطاقة العالمي (World Energy Institute)، يمكن أن تحقق مشاريع CCS في السعودية عائدًا داخليًا يصل إلى 12% عند أسعار النفط فوق 50 دولارًا للبرميل.
ما هي التحديات التي تواجه تطوير CCS في السعودية؟
رغم الإمكانات الكبيرة، تواجه CCS عدة تحديات تقنية وتنظيمية. من أبرزها ارتفاع تكاليف الالتقاط الأولية (تصل إلى 1.5 مليار دولار لمحطة متوسطة)، والحاجة إلى تطوير شبكات نقل طويلة المسافة (أكثر من 1000 كيلومتر)، وضمان سلامة التخزين الجيولوجي على المدى الطويل. كما أن نقص الكوادر الفنية المتخصصة في مجال CCS يشكل عائقًا، حيث تحتاج المملكة إلى تدريب أكثر من 5000 مهندس وفني بحلول 2035. بالإضافة إلى ذلك، تتطلب المشاريع أطرًا تنظيمية واضحة للمسؤولية عن التسربات المحتملة، وهو ما تعمل وزارة الطاقة على تطويره حاليًا بالتعاون مع هيئة المساحة الجيولوجية السعودية.
متى سيبدأ تأثير CCS في خفض انبعاثات السعودية؟
من المتوقع أن تبدأ مشاريع CCS الحالية في خفض الانبعاثات بشكل ملموس بحلول 2028، عندما تدخل مراكز الجبيل والحوية مرحلتها التشغيلية الكاملة. وفقًا لخطة وزارة الطاقة، ستساهم CCS في خفض 10 ملايين طن من الانبعاثات بحلول 2030، و44 مليون طن بحلول 2035، ثم 200 مليون طن بحلول 2060. هذا يعني أن التأثير التراكمي سيكون كبيرًا بعد 2030، خاصة مع توسع الشبكة الوطنية. كما أن التعاون الدولي مع دول مثل اليابان وألمانيا في مجال الهيدروجين والطاقة النظيفة سيسرع من تبني هذه التقنيات.
خاتمة: نظرة مستقبلية
يمثل استثمار السعودية في تقنيات احتجاز الكربون وتخزينه خطوة استراتيجية نحو تحقيق الحياد الصفري بحلول 2060، مع الحفاظ على مكانتها كمنتج رئيسي للطاقة. من خلال تطوير مشاريع عملاقة مثل مركز الجبيل والشبكة الوطنية، تسعى المملكة لأن تصبح رائدة إقليمية في CCS، مما يعزز تنافسيتها في الاقتصاد العالمي منخفض الكربون. ومع استمرار انخفاض تكاليف التقنيات ودعم السياسات الحكومية، من المتوقع أن تلعب CCS دورًا محوريًا في مزيج الطاقة السعودي مستقبلًا، إلى جانب الطاقة المتجددة والهيدروجين. التحديات قائمة، لكن الإرادة السياسية والموارد المالية تجعل السعودية في موقع قوي لتحقيق أهدافها المناخية.
الكيانات المذكورة
كلمات دلالية
هل وجدت هذا المقال مفيداً؟ شاركه مع شبكتك.
