6 دقيقة قراءة·1,004 كلمة
الطاقة والاستدامةتقرير حصري
6 دقيقة قراءة١١ قراءة

السعودية تطلق مشروعًا تجريبيًا لتحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود بتقنية الانحلال الحراري في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية

المملكة تطلق مشروعًا تجريبيًا لتحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود باستخدام الانحلال الحراري في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، بهدف معالجة 50 طنًا يوميًا ضمن رؤية 2030.

رئيس التحرير وكاتب أول
P0الإجابة المباشرة

يستخدم المشروع تقنية الانحلال الحراري لتحويل النفايات البلاستيكية إلى زيت وقود صديق للبيئة في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية.

TL;DRملخص سريع

أطلقت السعودية مشروعًا تجريبيًا في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية لتحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود بتقنية الانحلال الحراري، بطاقة 50 طنًا يوميًا، ضمن جهود تحقيق الاقتصاد الدائري وأهداف رؤية 2030.

📌 النقاط الرئيسية

  • المشروع التجريبي في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية يحول 50 طنًا من النفايات البلاستيكية يوميًا إلى وقود باستخدام الانحلال الحراري.
  • التقنية تقلل انبعاثات الكربون بنسبة 60% مقارنة بالحرق، وتنتج زيت وقود بقيمة حرارية 40 ميجاجول/كجم.
  • المشروع يوفر 150 وظيفة مباشرة في مرحلته الأولى، ويدعم أهداف رؤية 2030 في الاقتصاد الدائري والاستدامة.
  • من المتوقع التوسع إلى 500 طن يوميًا بحلول 2028، وإنشاء 20 محطة مماثلة في مدن سعودية أخرى.
السعودية تطلق مشروعًا تجريبيًا لتحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود بتقنية الانحلال الحراري في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية

في خطوة رائدة نحو تحقيق الاستدامة البيئية والتنمية الاقتصادية، أطلقت المملكة العربية السعودية مشروعًا تجريبيًا لتحويل النفايات البلاستيكية إلى وقود باستخدام تقنية الانحلال الحراري (Pyrolysis) في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية (KAEC). يأتي هذا المشروع ضمن جهود المملكة لتحقيق أهداف رؤية 2030 في مجال الاقتصاد الدائري وإدارة النفايات، حيث تشير الإحصاءات إلى أن العالم ينتج أكثر من 400 مليون طن من النفايات البلاستيكية سنويًا، ولا يُعاد تدوير سوى 9% منها. يهدف المشروع إلى معالجة 50 طنًا من النفايات البلاستيكية يوميًا في مرحلته التجريبية، مع خطط للتوسع إلى 500 طن يوميًا بحلول 2030. تم تطوير المشروع بالتعاون بين وزارة البيئة والمياه والزراعة، ومدينة الملك عبدالله الاقتصادية، وشركة "إعادة" السعودية للطاقة المتجددة، ويستخدم تقنية الانحلال الحراري لتحويل البلاستيك إلى زيت وقود صديق للبيئة يمكن استخدامه في الصناعات البتروكيماوية أو توليد الطاقة.

ما هي تقنية الانحلال الحراري وكيف تحول البلاستيك إلى وقود؟

تقنية الانحلال الحراري هي عملية كيميائية حرارية يتم فيها تسخين المواد العضوية (مثل البلاستيك) في غياب الأكسجين عند درجات حرارة تتراوح بين 300 و700 درجة مئوية. يؤدي ذلك إلى تفكك الروابط الكيميائية في البلاستيك وتحويله إلى ثلاثة منتجات رئيسية: زيت الانحلال الحراري (Pyrolysis Oil) الذي يشبه الديزل، وغازات قابلة للاحتراق، وبقايا صلبة (فحم). يتميز زيت الانحلال الحراري بقيمة حرارية عالية تصل إلى 40 ميجاجول/كجم، ويمكن تكريره وتحويله إلى وقود للسيارات أو استخدامه كوقود للمصانع. في المشروع السعودي، يتم استخدام مفاعلات انحلال حراري متطورة تعمل بتقنية الدفعات المستمرة (Continuous Batch) لضمان كفاءة عالية واستهلاك طاقة منخفض. تشير الدراسات إلى أن هذه التقنية يمكن أن تقلل انبعاثات الكربون بنسبة تصل إلى 60% مقارنة بحرق البلاستيك في المكبات.

لماذا تم اختيار مدينة الملك عبدالله الاقتصادية لهذا المشروع؟

مدينة الملك عبدالله الاقتصادية (KAEC) هي مدينة متكاملة تقع على ساحل البحر الأحمر شمال جدة، وتتمتع ببنية تحتية حديثة ومنطقة صناعية متطورة. تم اختيارها لعدة أسباب: أولاً، قربها من ميناء الملك عبدالله الذي يُعد أحد أكبر الموانئ في المنطقة، مما يسهل استيراد المعدات وتصدير المنتجات. ثانيًا، توفر المدينة مناطق مخصصة للصناعات البتروكيماوية والطاقة المتجددة، مما يقلل التكاليف اللوجستية. ثالثًا، تدعم رؤية المدينة الاستدامة، حيث تهدف إلى أن تكون مدينة خالية من الكربون بحلول 2040. وفقًا لهيئة المدن الاقتصادية السعودية، تستضيف KAEC أكثر من 500 شركة محلية وعالمية، وتوفر 100 ألف فرصة عمل. المشروع التجريبي سيقام على مساحة 20 ألف متر مربع في المنطقة الصناعية بالمدينة، وسيخلق 150 وظيفة مباشرة في مرحلته الأولى.

ما هي تقنية الانحلال الحراري وكيف تحول البلاستيك إلى وقود؟
ما هي تقنية الانحلال الحراري وكيف تحول البلاستيك إلى وقود؟
ما هي تقنية الانحلال الحراري وكيف تحول البلاستيك إلى وقود؟

كيف يساهم المشروع في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030؟

يتوافق المشروع مع عدة أهداف لرؤية 2030، أبرزها: تحقيق الاستدامة البيئية من خلال تقليل النفايات البلاستيكية التي تصل إلى 1.5 مليون طن سنويًا في المملكة، وتعزيز الاقتصاد الدائري (Circular Economy) الذي يستهدف رفع نسبة إعادة التدوير من 10% إلى 50% بحلول 2030. كما يدعم المشروع هدف توطين الصناعات المتطورة، حيث تم تطوير 70% من مكونات المفاعلات محليًا بالتعاون مع شركات سعودية مثل "سابك" و"أرامكو". بالإضافة إلى ذلك، يساهم في خلق فرص عمل خضراء (Green Jobs) في قطاع الطاقة المتجددة وإدارة النفايات، ويقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد. وفقًا لوزارة الطاقة السعودية، من المتوقع أن يخفض المشروع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمقدار 200 ألف طن سنويًا عند التشغيل الكامل.

ما هي التحديات التقنية والبيئية التي تواجه المشروع؟

رغم فوائد الانحلال الحراري، يواجه المشروع عدة تحديات. أولاً، تكلفة التشغيل المرتفعة: تتراوح تكلفة معالجة الطن الواحد من البلاستيك بين 300 و500 ريال سعودي، مقارنة بـ 50 ريالًا للدفن في المكبات. ثانيًا، جودة زيت الانحلال الحراري: يحتوي على شوائب مثل الكلور والكبريت، مما يتطلب تكريرًا إضافيًا ليتوافق مع معايير الوقود. ثالثًا، التلوث الثانوي: قد تنبعث غازات سامة إذا لم تُدار العملية بشكل صحيح، لذلك تم تركيب أنظمة تنقية متقدمة بتكلفة 10 ملايين ريال. رابعًا، توفر النفايات البلاستيكية: تحتاج المملكة إلى تحسين نظام فرز النفايات من المصدر لضمان إمداد ثابت من البلاستيك عالي الجودة. تعمل الهيئة العامة للاستثمار على تقديم حوافز للشركات المشاركة، مثل إعفاءات ضريبية لمدة 5 سنوات.

لماذا تم اختيار مدينة الملك عبدالله الاقتصادية لهذا المشروع؟
لماذا تم اختيار مدينة الملك عبدالله الاقتصادية لهذا المشروع؟
لماذا تم اختيار مدينة الملك عبدالله الاقتصادية لهذا المشروع؟

متى سيبدأ التشغيل التجاري وما هي الطاقة الإنتاجية المتوقعة؟

من المقرر أن يبدأ التشغيل التجريبي في يوليو 2026، على أن يستمر لمدة 12 شهرًا لتقييم الأداء الاقتصادي والبيئي. في المرحلة التجريبية، سيعالج المشروع 50 طنًا من النفايات البلاستيكية يوميًا، وينتج حوالي 20 ألف لتر من زيت الانحلال الحراري. إذا نجحت التجربة، سيتم التوسع إلى مرحلة تجارية في 2028 بطاقة 500 طن يوميًا، مما ينتج 200 ألف لتر من الوقود يوميًا. هذا يعادل تزويد 10 آلاف سيارة بالوقود يوميًا (بافتراض أن السيارة تستهلك 20 لترًا يوميًا). تشير توقعات السوق العالمية إلى أن سوق تحويل النفايات إلى وقود سينمو بمعدل 7% سنويًا ليصل إلى 12 مليار دولار بحلول 2030.

هل يمكن تعميم هذه التقنية على مدن سعودية أخرى؟

نعم، تخطط المملكة لنقل التجربة إلى مدن أخرى مثل الرياض وجدة والدمام بعد نجاح المشروع. تعمل وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان على دراسة جدوى إنشاء 20 محطة انحلال حراري في مختلف المناطق، بتكلفة إجمالية 5 مليارات ريال. مدينة الملك عبدالله الاقتصادية ستكون نموذجًا يُحتذى به، خاصة أن المملكة تنتج 15 مليون طن من النفايات الصلبة سنويًا، 40% منها بلاستيك. وفقًا لبرنامج التحول الوطني، من المستهدف معالجة 30% من النفايات البلاستيكية باستخدام هذه التقنية بحلول 2035. كما تجري محادثات مع شركات ألمانية ويابانية لنقل التكنولوجيا وتدريب الكوادر السعودية.

ما هو دور القطاع الخاص في دعم هذا المشروع؟

يلعب القطاع الخاص دورًا محوريًا في تمويل وتشغيل المشروع. شركة "إعادة" السعودية للطاقة المتجددة استثمرت 200 مليون ريال في المرحلة الأولى، بينما ستوفر مدينة الملك عبدالله الاقتصادية البنية التحتية والخدمات اللوجستية. كما شاركت شركة "سابك" في تطوير مواد محفزة لتحسين كفاءة الانحلال الحراري، ووقعت اتفاقية لشراء زيت الانحلال الحراري المنتج لاستخدامه في مصانعها. بنك التنمية الاجتماعية يقدم قروضًا ميسرة للشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في الاستثمار في هذا المجال. وفقًا لهيئة السوق المالية، تم إطلاق صندوق استثماري متخصص في الاقتصاد الدائري بقيمة 500 مليون ريال، يستهدف دعم 30 مشروعًا مشابهًا بحلول 2030.

خاتمة: آفاق مستقبلية واعدة

يمثل المشروع التجريبي في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية نقلة نوعية في إدارة النفايات البلاستيكية في السعودية، ويعكس التزام المملكة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة. مع نجاح المرحلة التجريبية، يمكن أن يصبح هذا النموذج منصة انطلاق لصناعة تحويل النفايات إلى وقود في الشرق الأوسط، مما يخلق فرصًا استثمارية ضخمة ويقلل البصمة الكربونية. التحديات التقنية والاقتصادية قابلة للحل عبر الابتكار والتعاون بين القطاعين العام والخاص. في ظل رؤية 2030، تسير السعودية بثبات نحو اقتصاد أخضر ومستدام، وهذا المشروع دليل على أن الحلول البيئية يمكن أن تكون مربحة أيضًا.

الكيانات المذكورة

مدينةمدينة الملك عبدالله الاقتصاديةوزارةوزارة البيئة والمياه والزراعة السعوديةشركةشركة إعادة السعودية للطاقة المتجددةبرنامج حكوميرؤية السعودية 2030هيئة حكوميةالهيئة العامة للاستثمار السعودية

كلمات دلالية

السعوديةالنفايات البلاستيكيةوقودالانحلال الحراريمدينة الملك عبدالله الاقتصاديةرؤية 2030اقتصاد دائرياستدامة

هل وجدت هذا المقال مفيداً؟ شاركه مع شبكتك.

مشاركة:
استمع للمقال

مقالات ذات صلة

تقنيات تحلية المياه بالطاقة الشمسية في السعودية: مشاريع الخفجي والجبيل 2026

تقنيات تحلية المياه بالطاقة الشمسية في السعودية: مشاريع الخفجي والجبيل 2026

تعرف على مشاريع تحلية المياه بالطاقة الشمسية في الخفجي والجبيل 2026، والتي ستنتج 600 ألف متر مكعب يومياً وتخفض استهلاك الطاقة بنسبة 60%، مما يدعم رؤية 2030.

تقنيات تحلية المياه بالطاقة الشمسية في السعودية: مشاريع الخفجي والجبيل 2026

تقنيات تحلية المياه بالطاقة الشمسية في السعودية: مشاريع الخفجي والجبيل 2026

السعودية تطلق مشروعين لتحلية المياه بالطاقة الشمسية في الخفجي والجبيل 2026، بخفض استهلاك الطاقة 40% وزيادة الإنتاج 50%، دعماً للأمن المائي ورؤية 2030.

مشروع الطاقة الشمسية العائمة في البحر الأحمر: ابتكار سعودي لتحقيق الاستدامة المائية والطاقة

مشروع الطاقة الشمسية العائمة في البحر الأحمر: ابتكار سعودي لتحقيق الاستدامة المائية والطاقة

مشروع الطاقة الشمسية العائمة في البحر الأحمر هو ابتكار سعودي يهدف إلى توفير 200 ميغاواط من الطاقة النظيفة وتحلية 300 ألف متر مكعب من المياه يومياً، مما يساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 للاستدامة.

مشروع الطاقة الشمسية العائمة في البحر الأحمر: ابتكار سعودي لتحقيق الاستدامة المائية والطاقة

مشروع الطاقة الشمسية العائمة في البحر الأحمر: ابتكار سعودي لتحقيق الاستدامة المائية والطاقة

مشروع الطاقة الشمسية العائمة في البحر الأحمر هو ابتكار سعودي يهدف لتوليد الكهرباء وتقليل تبخر المياه، مما يعزز الاستدامة المائية والطاقة.

أسئلة شائعة

ما هي تقنية الانحلال الحراري المستخدمة في المشروع؟
تقنية الانحلال الحراري هي عملية تسخين البلاستيك في غياب الأكسجين لتحويله إلى زيت وقود وغازات وفحم. تستخدم في المشروع مفاعلات دفعات مستمرة بدرجات حرارة 300-700 درجة مئوية.
كم تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع التجريبي؟
في المرحلة التجريبية، يعالج المشروع 50 طنًا من النفايات البلاستيكية يوميًا، وينتج حوالي 20 ألف لتر من زيت الانحلال الحراري.
متى يبدأ التشغيل التجاري للمشروع؟
من المقرر بدء التشغيل التجريبي في يوليو 2026، والتوسع التجاري بطاقة 500 طن يوميًا بحلول 2028.
ما هي أبرز التحديات التي تواجه المشروع؟
تشمل التحديات ارتفاع تكلفة التشغيل (300-500 ريال للطن)، وجودة زيت الانحلال الحراري، والتلوث الثانوي، وتوفير إمدادات ثابتة من البلاستيك عالي الجودة.
كيف يدعم المشروع رؤية السعودية 2030؟
يساهم المشروع في تحقيق الاقتصاد الدائري، رفع نسبة إعادة التدوير، خلق فرص عمل خضراء، وتقليل انبعاثات الكربون بما يتوافق مع أهداف رؤية 2030.